ابو جعفر محمد جواد الخراساني

47

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

أراد أن يعرف ما هويّته * جسم وصورة ؟ وما كيفيّته ؟ اجابه بما به قد التجى * مع فقد ما به النّجاة يرتجى بايّ شيء كان قد تعلّقا * قلبك إذ خفت عليك الغرقا فهل هناك كان في الخيال * من جسم أو صورة أو مثال ؟ فهو الّذي تعلّق القلب به * بلا تكيّف ولا تشبّه ولو بنى الخصم على المنازعة * فإنّها قضيّة في واقعة فلا عموم بل ولا محال * أن كان إلهام أو استدلال * * * المختلفين فيه ، من أنّه جسم أو صورة أو غير ذلك ؛ فاشتهى أن ينجلى عليه ذاته ؛ فقال : « دلّني على اللّه » فإنّه إنّما يقال : دلّني على فلان ، بعد المعرفة به والجهل بمكانه أو بأحواله لا في مقام انكار شيء وطلب الدليل على اثباته ؛ الا ترى الزنادقة كانوا يقولون : ما الدليل على اثبات الصانع ؟ فالسّائل انّما سأل عن الذات ، لا عن الاثبات ، أراد أن يعرف ما هويّته تعالى ، أهو جسم وصورة ؟ أم لا ؟ وأنّه ما كيفيّته ؟ فعند ذلك اجابه ( ع ) بما ابتلى به ، من ركوب السّفينة ووقوعه في الاضطرار الملجئ له إلى الالتجاء به تعالى ، وأنّه تعالى ، هو الّذي قد التجى به مع فقد كلّ ما به النّجاة يرتجى ؛ فكأنّه ( ع ) قال : بايّ شيء كان قد تعلّقا قلبك إذ خفت عليك الغرقا ؟ فهل هناك كان في الخيال ، من جسم أو صورة أو مثال ؟ فهو الّذي تعلّق القلب به بلا تكيّف ولا تشبّه . ولو بنى الخصم على المنازعة ، واصرّ على أنّ السّائل كان من المنكرين ، وأنّ الجواب من الإمام ( ع ) ، جواب استدلالي ، ولا يتمّ الاستدلال إلّا بالفطرة ؛ لقلنا جوابا عنه : فإنّها قضيّة في واقعة خاصّة ، واتّفاق خاصّ وقع لهذا الشخص بالخصوص ؛ وقد علم الإمام ( ع ) به فاستدلّ له بمقتضى حاله ، فلا عموم فيها بنصّ لفظيّ تدلّ على أنّ كلّ منكر يتّفق له عند الاضطرار هذا لاتّفاق ؛ بل ولا محال أن كان قد اتّفق لهذا الرجل أيضا ، إلهام خاص من اللّه ؛ فانّه تعالى مقلّب القلوب ، فوجّه قلبه إليه عناية به أو كان منه استدلال بعجزه في تلك الحال إلى القادر المتعال ؛ وقد علم به الإمام ( ع ) ، فنبّهه على تلك الحال واستدلّ له به ؛ إذ لا صراحة في نصّ الخبر ، على أنّ ظهور الحقّ عليه